ابن عساكر
176
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
رماها بميمون النقيبة ماجد * تراضى به قحطانها ونزارها تدلت عليهم صخرة برمكية * دموغ لهام الناكئين انحدارها غدوت تزجى غابة في رءوسها * نجوم الثريا والمنايا ثمارها إذا خفقت راياتها وتجرست * بها الريح هال السامعين انبهارها فقولوا لأهل الشام : لا يسلبنكم * حجاكم طويلات المنى وقصارها فإن أمير المؤمنين بنفسه * أتاكم وإلا نفسه فخيارها هو الملك المأمول للبر والتقى * وصولاته لا يستطاع خطارها وزير أمير المؤمنين وسيفه * وصعدته والحرب تدمى شفارها ومن تطو أسرار الخليفة دونه * فعندك مأواها وأنت قرارها وفيت فلم تغدر لقوم بذمة * ولم تدن من حال ينالك عارها طبيب بإحياء الأمور إذا التوت * من الدهر أعناق فأنت جبارها إذا ما ابن يحيى جعفر قصدت له * ملمات خطب لم ترعه كبارها لقد نشأت بالشام منك غمامة * يؤمل جدواها ويخشى دمارها فطوبى لأهل الشام يا ويل أمها * أتاها حياها أو أتاه بوارها فإن سالموا كانت غمامة نائل * وغيث ، وإلا فالدماء قطارها أبوك أبو الأملاك يحيى بن خالد * أخو الجود والنعمى الكبار صغارها كأين ترى في البرمكيين من ندى * ومن سابقات ما يشق غبارها غدا بنجوم السعد من حل رحله * إليك وعزت عصبة أنت جارها عذيري من الأقدار هل عزماتها * مخلفتي عن جعفر واقتسارها فعين الأسى مطروفة لفراقه * ونفسي إليه ما ينام ادّكارها ] [ قال أبو بكر الخطيب ] « 1 » : وكان « 2 » جعفر بن يحيى من علوّ القدر ، ونفاذ الأمر ، وعظم المحلّ ، وجلالة المنزلة عند هارون بحالة انفرد بها ولم يشارك فيها ، وكان سمح الأخلاق طلق الوجه ، ظاهر البشر .
--> ( 1 ) زيادة للإيضاح . ( 2 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 152 .